26/09/2018
الأخبار السياسية | الأخبار الأمنية | أخبار المحافظات | الأخبار العربية | الأخبار العالمية | أقوال الصحف العراقية | المقالات | تحليلات سياسية | تحقيقات | استطلاعات
عالم الرياضة | حوار خاص | الأخبار الثقافية والفنية | التقارير | معالم سياحية | المواطن والمسؤول | عالم المرأة | تراث وذاكرة | دراسات | الأخبار الاقتصادية
واحة الشعر | علوم و تكنولوجيا | كاريكاتير
عمالة الاطفال بين الرفض والقبول
عمالة الاطفال بين الرفض والقبول
أضيف بواسـطة
أضف تقييـم




 

 وكالة الانباء العراقية المستقلة  / فيصل سليم ...

اقتربت الساعة من العاشرة ليلا والطقس يتحرك نحو البرودة ولكن هذا لم يثنِ عزم ذلك الصبي الصغير الذي يدعى "باقر" وهو يتابع عمله بنشاط في بيع الوقود، فهو احد الصبية الذين ولدوا ليجدوا أنفسهم مطالبين بالعمل لإعالة عوائلهم، ورغم انه لم يتعدى السابعة من العمر إلا أن من يراه ويشهد منطقه في الكلام يعتقد في أول وهلة انه يتحدث الى شاب في العشرين من عمره.

حيث يقول "باقر" عمري سبع سنوات ونجحت الى الصف الثاني الابتدائي، أعمل صباحا والتحق بالمدرسة ظهرا لأعود الى العمل مساءا واخصص وقت عودتي من المدرسة لمراجعة واجباتي المدرسية لمدة ساعة لأنطلق من جديد الى مضمار العمل الذي يمتد احيانا في فصل الصيف الى ما بعد منتصف الليل.

وباقر هو احد أولئك الصبية الذين ينتشرون في تقاطعات الطرق وزواياها، بعضهم يبيع الوقود بينما امتهن البعض الاخر بيع المناديل الورقية والحلوى وقطع القماش لمسح زجاج السيارات، بينما كان البخور والحرمل من اختصاص الفتيات، ويواجه هؤلاء ممن يسمونهم اطفال "الشوارع" أنواعا مختلفة من المشاكل مما جعل بعضهم يستسلم لجبروت الشارع بينما اصر البعض الآخر على التعلم رغم كل شيء.

في احد التقاطعات كان يقف "محمد" ابن العاشرة وهو يحمل قطعة قماش ويتوسل لأحد اصحاب السيارات ان يشتريها منه، فنهره الرجل بشدة ولم يثنِ ذلك من عزم "محمد" الذي راح يبحث عن اخرين يقنعهم بشراء بضاعته البسيطة، وبعد ان باع قطعتين كان الفرح يبدو عليه ظاهرا فعرضنا عليه شراء احدى القطع مقابل الحديث عن عمله وحياته.

فقال لا أعلم متى بدأت العمل، فقد وجدت نفسي في الشارع احمل قطعا من القماش تارة واتسول تارة اخرى وابيع المناديل الورقية مرة ثالثة، وكل هذا كي احصل على بعض المال الذي قد يفي لسد رمق اخوتي ووالدتي الارملة وانا الولد الثالث بين ستة اخوة اثنان منهم اكبر مني يعملان ايضا.

اما عن الدراسة فتحدث "محمد" قائلا: دراستي لم اتخلَ عنها كوني اطمح الى اكمالها بشتى الطرق، كي اخرج من الواقع المرير الذي اعيشه، فانا مقتنع تماما بان الدراسة هي التي ستجلب لي فرصة العمل الجيدة، لهذا فأنا حريص على الاستمرار بها بل احمد الله على اني من المتميزين في المدرسة ودرجاتي جيدة.

اعجبني كثيرا اصرار هذا الطفل.. وتمنيت لو ان هناك من الشباب المدللين من يمتلك نفس اصراره ، فهل يا ترى تبقى الحاجة والعوز هي الحافز نحو النجاح؟، ولماذا ولد اغلب العظماء وهم فقراء ولم نسمع عن غنياً صار عظيما الا فيما ندر؟، هل لأن الغني يولد وفي فاه ملعقة من الذهب؟، ام لأنه لم يجرب لسعة سياط الفقر على ظهره الرقيق؟.

فتاة اخرى التحفت بملابس بسيطة رثة ولبست فوق رأسها الصغير حجابا لتعلن بانها ملتزمة بأجواء مدينتها المقدسة تلك كانت "شيماء" ذات الاثني عشر ربيعا، والتي تصر على ان عملها ليس عيبا ولا حراما ما دامت تسهم في توفير لقمة العيش لأهلها حيث تتحدث عن تجربتها قائلة: يسموننا اطفال "الشوارع" بينما هناك فرق كبير بين المتسولين وبيننا، نحن نعاني منهم الامرين ونحاول ان ندافع عن عملنا في الشارع، فنحن لا نملك مبلغا من المال يساعدنا لافتتاح مشروع صغير او محل لذا فلا مجال امامنا سوى بيع بعض الاشياء الرخيصة التي قد تفي لسد متطلبات يوم واحد.

وفيما يخص دراستها ومستقبلها تقول" شيماء": انا احرص على الذهاب الى المدرسة بعد الظهر، وأعود من المدرسة لأعمل عصرا وصباحا ايضا اما في المساء فأنا استغل الوقت لمذاكرة دروسي، انا الان في الصف الخامس واسعى للنجاح بعد ان رسبت في العام الماضي بسبب ضغوط العمل والبيت.

و"شيماء" لا تدور في الشوارع وانما تفترش الارض لتبيع البخور والحرمل وبعض انواع البذور النباتية والترب وقد تجد في دكانها الارضي الصغير بعض الالعاب البلاستيكية ودبابيس الشعر، هي البضاعة التي استطاعت توفيرها، وتشكو "شيماء" من محاربة زملاء المهنة لها بأخذ مكانها واحيانا تقوم القوات الامنية بإجبارها وزميلاتها على مغادرة مكانها ايضا. وتقول بانها تضطر في احيان كثيرة الى حمل بضاعتها في صندوق خشبي تدور به في شوارع المدينة، وتتمنى الصغيرة الكبيرة ان تتمكن يوما من افتتاح محل او اي مشروع تجلس فيه بكرامتها دون ان تتعرض للمشاكل.
رابط المحتـوى
http://www.ina-iraq.net/content.php?id=58567
عدد المشـاهدات 81   تاريخ الإضافـة 29/08/2018 - 10:03   آخـر تحديـث 26/09/2018 - 00:07   رقم المحتـوى 58567
 
محتـويات مشـابهة
الشوط ينتهي سلبيا بين منتخبنا للناشئين ونظيره الاسترالي
اجتماع بين الجبوري والحلبوسي
سلة الشرطة تنجز ملف اللاعبين المحليين وتنتظر المدرب الأجنبي
"مانكوت" يقتل 25 شخصاً في الفلبين
انطلاق اول رحلة قطار بين بغداد وتكريت
 
الرئيسية
عن الوكالة
أعلن معنا
خريطة الموقع
إتصل بنا