القضاء العراقي امام امتحان الشرف وتأكيد استقلاليته
أضيف بواسـطة


وكالة الانباء العراقية المستقلة- فؤاد العبودي

لا نريد ان نسبق الاحداث والنتائج باعتبار ما كشفه وزير الدفاع خالد العبيدي يشكل انعطافه مهمة في مسار العملية السياسية ولأول مرة يغرد احد الكتل السياسية خارج سربها اذا ما اعتبرنا انتماء العبيدي الى كتلة اتحاد القوى.

 فان رئيس الادعاء العام في مجلس القضاء الاعلى يقوم بتحريك شكوى بالحق العام استنادا للمادة الثانية من قانون الادعاء العام بحق كل من وردت اسمائهم على لسان وزير الدفاع خلال جلسة استجوابه من قبل المجلس ... والذي ذكر فيها عدد من الاسماء المؤشرة بالاتهام بممارسة الفساد المالي والاداري وهم رئيس مجلس النواب سليم الجبوري والنائب محمد الكربولي وطالب المعماري وعاليه نصيف وحنان الفتلاوي .

وحينما يخرج وزير الدفاع عن سياق المجاملات الدائرة وفق قاعدة " شيلني واشيلك " يأتي وزير الدفاع ليؤكد بكشفه انحيازا لشعبه العظيم وان القسم الذي ردده لابد ان يكون موضوع اعتبار لحماية شعبه والدفاع عن قضاياه ومن بينها كشف المتلاعبين والسارقين امام الجهة   التشريعية التي كان يفترض ان تكون بعيدة جدا عن حالات الفساد في حين اصبح بعض بل والاغلب من اعضائها مصدرا للشبهات وتهم الفساد.

لقد فاجأ العبيدي كل الذين اصروا على دعوته للاستجواب في وقت كانت المفاجأة اكبر من ان يتصورون ان وزير الدفاع سيكون مجاملا بل طرح ما كان اخطر ما هو مخفي وراء كواليس اصحاب " الكوميشن " ومن كان يريد مصرف جيب كأنما لم تكفهم رواتبهم ومخصصاتهم وامتيازاتهم .

ولقد اثبتت اعترافات خالد العبيدي دناءة وخسة الذين ذكرهم حينما يساومون على لقمة وارزاق المقاتلين وهم يضعون دمهم الشريف على راحة اكفهم ويدافعون عن حياض الوطن .

هنا نقول  ليس المهم قيام رئيس الادعاء العام بمسك ملف الحق العام والتحقيق بالتهم المنسوبة لأولئك الذين خانوا ضميرهم قبل ان يخونوا القسم الذي ادوه لخدمة البلاد والعباد انما المهم فيما ستصل اليه نتائج التحقيق لصالح الشعب ودفع المظلومية عنه ... والمهم ان لا تكون هناك مساومات رخيصة على حساب المبادئ وقضايا الامة ومصير الشعب بشكل عام والمهم ان يظل القضاء العراقي خاصة في هذه القضية الخطيرة التي سلط على تفاصيلها وزير الدفاع ... ان يظل القضاء العراقي بعيدا عن المؤثرات والتدخلات وان يأخذ كل شخص حقه ان كان في براءته او ادانته .

القضاء العراقي اليوم امام امتحان الشرف وتأكيد استقلاليته ... لكي نقف على اعتاب مرحلة جديدة من نصوع الرؤية الوطنية ووضوحها وسط الفوضى العارمة التي ضربت اطنابها في عموم البلاد بين نهب المال العام .. والتزوير وغياب سلطة القانون واستشراء الرشوة ... واستفحال قانون العشيرة الذي اصبح سيد المواقف وبديلا عن القانون العام الذي كان يفترض ان يصبح  صوته الاعلى وليس قانون الهمجية العشائرية والتهديد لامن المواطنين الابرياء ...

وانتشار عصابات السطو المسلح  في الشوارع والمدن والطرق الخارجية ... فضلا عن التواطؤ الحقير لبعض النماذج المدنية والعسكرية مع شذاذ الافاق من شياطين الكهوف المظلمة التابعة لتنظيم داعش الارهابي ..

اليوم .. اليوم ... وليس غدا ينتظر الشعب العراقي بكافة فصائله وطوائفه ومذاهبه بعين الترقب الى ما سيقوم به الادعاء العام وهو الذي يمثل الحق العام بمعناه القانوني والدستوري .. وذلك من اجل وضع النقاط على الحروف كما وضعها وزير الدفاع وتحت قبة مجلس النواب ولم تأخذه بالحق لومة لائم ...

قضاؤنا العراقي اليوم امام تجربة نوعية قضائية فريدة من نوعها وعليه حسمها ضمن الضوابط العادلة دون التأثر او التأثير من جهات قد تمارس لعبة القط والفـأر ... ليثبت قضاؤنا  العراقي ما كان عليه من شرف المهنة وعدالة الموقف ليحكم الشعب له ولنجاحه في هذه المهمة العسيرة

 

 

رابط المحتـوى
عدد المشـاهدات 7385   تاريخ الإضافـة 03/08/2016 - 11:38   آخـر تحديـث 27/09/2021 - 19:57   رقم المحتـوى 39401
جميـع الحقوق محفوظـة
© www.Ina-Iraq.net 2015