وكالة الأنباء العراقية المستقلة متابعة ,, مع اقتراب نهاية السنة المالية لدى الحكومة الأمريكية، طلب الرئيس دونالد ترامب من الكونغرس استرداد نحو 5 مليارات دولار من الإنفاق المخصص مسبقاً للمساعدات الخارجية، الأمر الذي يتيح له اقتطاع هذه الأموال بنفسه إذا لم يتحرك المشرّعون بحلول نهاية شهر أيلول/سبتمبر المقبل. وتُمثّل هذه المناورة تحدياً لصلاحيات الكونغرس في الإنفاق، وتزيد من حدة المواجهة المحتدمة بشأن تمويل الحكومة، والذي من المقرر أن ينتهي في 30 أيلول/سبتمبر. ويصر الديمقراطيون على الحصول على ضمانات بأن ترمب سينفق الأموال التي يقرّها المشرّعون، مقابل تصويتهم لتمديد عمل الحكومة، وفق موقع "بلومبرغ". ووفقاً لمسؤول في الإدارة الأمريكية تحدَّث بشرط عدم كشف هويته، فقد أرسل ترامب إخطاراً للكونغرس يفعّل بموجبه قانوناً يسمح له بتجميد الأموال مؤقتاً بانتظار قرار المشرّعين. وكانت صحيفة "نيويورك بوست" أول من أورد الخبر. ويصف مدير الميزانية في البيت الأبيض راسل فوت، هذه الخطوة بأنها "إلغاء الجيب" (Pocket Rescission)، وهي مناورة نادرة الاستخدام، وإذا نجحت، قد تغيّر ميزان القوى في الإنفاق داخل الحكومة الفيدرالية. وقد أثارت هذه الخطوة انقساماً داخل الحزب الجمهوري نفسه، لا سيما في مجلس الشيوخ، حيث أعرب الجمهوريان مايك راوندز وسوزان كولينز عن قلقهما من أن ذلك قد يخل بالتفاهم التقليدي حول صلاحيات الإنفاق بين السلطتين التنفيذية والتشريعية. وقالت كولينز، رئيسة لجنة الاعتمادات في مجلس الشيوخ، في بيان أمس الجمعة: "أي محاولة لإلغاء أموال أُقرت دون موافقة الكونجرس تُمثّل انتهاكاً واضحاً للقانون". أما زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر، فقال إن هذه الخطوة "دليل إضافي على أن الرئيس ترامب والجمهوريين في الكونغرس ماضون في رفض العمل المشترك، ويصرّون على الانفراد بالقرارات هذا الخريف". وأضاف شومر: "إذا أصر الجمهوريون على العمل بمفردهم، فلن يكون الديمقراطيون شركاء في هذا التدمير". ويستند البيت الأبيض في استراتيجيته إلى ثغرة في قانون صدر عام 1974 يُلزم الرئيس بإنفاق الأموال التي يقرها الكونغرس. لكنه يسمح له بتجميد الإنفاق لمدة 45 يوماً لحين أن ينظر الكونغرس في اقتراح الإلغاء. وقد أعاد ترامب إحياء هذه الآلية في يوليو الماضي عندما دفع الكونغرس إلى إلغاء 9 مليارات دولار من مخصصات للبث العام والمساعدات الخارجية وبرامج الصحة العالمية. لكن فوت يرى أنه إذا تم تقديم الطلب في الأسابيع الأخيرة من السنة المالية، فقد تنتهي صلاحية الأموال قبل انتهاء المهلة، ما يجعل الاقتطاعات بحكم الواقع دائمة. ويشبّه فوت هذه المناورة بـ"إلغاء الجيب"، حيث يترك الرئيس مشروع القانون دون توقيع، حتى تنتهي دورة الكونغرس. وقد طرح الفكرة في الأيام الأخيرة من ولاية ترامب الأولى، وأعاد إحياءها هذا العام مع تزايد العجز وبحث البيت الأبيض عن سبل لخفض الإنفاق دون انتظار المُخصّصين. فيما حذَّر منتقدون من أن هذه الخطوة قد تتجاوز الخطوط القانونية. وقد سبق أن نبّه مكتب المحاسبة الحكومي (GAO) إلى أن المناورات المرتبطة بالتوقيت في نهاية السنة المالية تنتهك روح القانون، رغم أن آراء المكتب غير ملزمة، وقد سبق أن وافق على خطوة مماثلة من الرئيس جيرالد فورد عام 1976. |