وكالة الأنباء العراقية المستقلة بغداد ,,,
قضية
تحرّش جماعي بطفلة مراهقة في البصرة ليست حادثة فردية” ولا “غلط شباب” بل هي
نتيجة طبيعية لتراكم الفشل الأخلاقي والقانوني والسياسي والأخطر من الجريمة نفسها
هو رد الفعل المجتمعي المريض الذي يبدأ دائمًا بسؤال واحد: ليش طلعت؟ وليش كانت
موجودة؟
هذا
السؤال بحد ذاته دليل إدانة للمجتمع قبل الجناة
أولًا:
من الزاوية النفسية والعلمية
العلم
النفسي واضح وصريح:
التحرّش
فعل سلطة وعدوان لا علاقة له بملابس الضحية ولا بتواجدها ولا بتوقيتها والمتحرّش
لا “يُستفز”، بل يختار، ويستغل بيئة: بلا رادع قانوني وبلا محاسبة وبثقافة تبرّر
الجريمة وتجلد الضحية أما تحميل الضحية المسؤولية فيُسمّى علميًا: Victim Blaming
وهو
أحد أشكال العنف النفسي الذي يضاعف الأذى وقد يؤدي إلى اكتئاب حاد اضطراب ما بعد
الصدمة ميول انتحارية
يعني
المجتمع يكمل الجريمة بعد وقوعها
ثانيًا:
من الزاوية الاجتماعية
نفس
المجتمع الذي يملأ الفضاء خطابات عن “العرض” و“الغيرة” ونحن حمينا عرضكم هو نفسه
الذي:
يسكت
وسط الجريمة يتفرّج يصوّر ثم يهاجم الضحية
الغيرة
الحقيقية لا تكون بالمنع والحجاب والصراخ الديني
بل
بالتدخّل، بالحماية، وبإيقاف الجاني فورًا
وين
كانت هذه “الغيرة”؟ وين كان الرجال الذين يتفاخرون بالشعارات؟
ثالثًا:
من الزاوية القانونية
القانون
العراقي يجرّم التحرش والاعتداء الجنسي
لكن
المشكلة ليست بنصوص القانون بل بـ غياب تطبيقه
لا
دوريات فعّالة لا شرطة مجتمعية لا كاميرات لا سرعة استجابة لا محاسبة علنية الدولة
التي تعجز عن حماية طفلة في شارع عام هي دولة فاشلة أخلاقيًا قبل أن تكون فاشلة
أمنيًا
رابعًا:
مسؤولية الحكومة (وليس المجتمع فقط)
الحكومة
مسؤولة بشكل مباشر عن غياب الأمن الوقائي ترك التجمعات بلا تنظيم عدم وجود ردع
فوري الصمت الإعلامي عدم إعلان نتائج تحقيق واضحة الدولة التي تمنع حفلة غنائية
بحجة “الأخلاق” لكنها تفشل بمنع تحرّش جماعي بطفلة هي دولة تمارس نفاقًا رسميًا لا
أكثر
خامسًا:
لماذا سؤال “ليش طلعت؟” جريمة بحد ذاته
لأن
هذا السؤال يعني:
أن
الشارع ملك للمجرم
أن
الضحية متّهمة
أن
الأمان مشروط
وأن
الدولة رفعت يدها عن نصف شعبها
إذا
كانت البنت “لازم ما تطلع” حتى لا تُغتصب
فهذا
اعتراف صريح بأن الدولة غير قادرة على حماية مواطنيها
الخلاصة
التحرّش
ليس قضية أخلاق فردية
بل
فضيحة دولة، وسقوط مجتمع، وانهيار خطاب ديني مزيف
وأي
مجتمع لا يحمي أضعف أفراده
لا
يملك حق الوعظ
ولا
يملك حق الادّعاء بالشرف
العار
ليس على الضحية…
العار
على الصامت
والعار
على المبرّر
والعار
على دولة تتفرّج....
الدكتور
فكري الشهابي مدير وكالة الانباء العراقية المستقله مكتب الجنوب |