وكالة الأنباء العراقية المستقلة بغداد ,,
ايمان
السوداني ,,
يُعدّ المبعث
الشريف محطةً مفصلية في تاريخ الإنسانية، ففيه أشرق نور الرسالة الإلهية على
العالم، حين اصطفى الله تعالى نبيّه محمدًا
(ص) ليكون خاتم الأنبياء والمرسلين، وحامل رسالة الرحمة والعدل والهداية
إلى الناس كافة. لقد كان ذلك اليوم بداية تحول عظيم غيّر مجرى التاريخ، ونقل
البشرية من ظلمات الجهل إلى نور الإيمان والعلم.
جاء المبعث في
زمنٍ كانت القيم الإنسانية فيه تتعرض للانهيار، فانتشر الظلم، وسادت العصبية،
وضاعت كرامة الإنسان، فجاء الإسلام ليعيد للإنسان إنسانيته، ويؤكد أن التفاضل بين
الناس لا يكون إلا بالتقوى والعمل الصالح. كانت أولى آيات الوحي دعوةً صريحة للعلم
والتفكر: «اقرأ باسم ربك الذي خلق»، لتعلن أن بناء الإنسان يبدأ من وعيه وعقله قبل
أي شيء آخر.
لم يكن المبعث
الشريف حدثًا دينيًا فحسب، بل مشروعًا إصلاحيآ متكاملًا، أسّس لمجتمع يقوم على
العدل، واحترام الحقوق، ونبذ الظلم، ونشر قيم الرحمة والتسامح. وقد جسّد النبي
محمد (ص) هذه المبادئ في سلوكه وأخلاقه، فكان قدوةً عمليةً في الصدق، والأمانة،
والصبر، وحسن التعامل مع الناس جميعًا دون تمييز.
وفي هذه
المناسبة العطرة، نحن أحوج ما نكون إلى استلهام دروس المبعث الشريف في واقعنا
المعاصر، لنواجه التحديات الأخلاقية والاجتماعية بروح المسؤولية، ولنُعيد إحياء
القيم التي بُعث بها النبي (ص) قيم
السلام، والعدل، والإصلاح، وبناء الإنسان الصالح والمجتمع المتماسك.
نسأل الله
تعالى في ذكرى المبعث الشريف أن يملأ قلوبنا نورًا وهداية، وأن يرزقنا حسن
الاقتداء بنبيه الكريم (ص) ، وأن يصلح
أحوال أمتنا، ويجعلنا من السائرين على نهجه القويم، إنه سميع مجيب |