وكالة الأنباء العراقية المستقلة بغداد ,,
ايمان السوداني ,,
خرجت مجموعة من النساء مع أطفالهن إلى
إحدى المزارع لقضاء يوم هادئ بعيداً عن ضغوط الحياة وحرارة المنازل، بحثاً عن
الراحة وتغيير الأجواء. كان المكان يبدو آمناً، والأطفال يلهون ببراءتهم، والأمهات
يستمتعن بساعات قليلة من الهدوء.
لكن مع حلول الليل، وصلت سيارة تقل
عدداً من الشباب، لتبدأ حالة من القلق والخوف. فقد لاحظت إحدى الفتيات أن بعضهم
يصعدون إلى سطح أحد المباني المطلة على المزرعة ويتعمدون مراقبة العوائل والتطلع
إلى أماكن جلوسهن. عندها تبدلت مشاعر الطمأنينة إلى خوف، وارتسمت علامات القلق على
وجوه النساء، خصوصاً مع انتشار الهواتف الذكية وإمكانية التصوير دون إذن.
الخوف لم يكن من النظرات وحدها، بل من
احتمال انتهاك الخصوصية أو تداول الصور بغير حق، وما قد يسببه ذلك من أذى نفسي
واجتماعي للعائلات. فتحولت النزهة التي كان من المفترض أن تكون ذكرى جميلة إلى
ساعات من التوتر والبكاء والقلق على السمعة والخصوصية.
إن احترام حرمات الناس وخصوصياتهم ليس
مجرد سلوك اجتماعي، بل واجب أخلاقي وديني وقانوني. فالعائلة التي خرجت لتتنفس
هواءً نقياً وتمنح أطفالها بعض الفرح، تستحق أن تشعر بالأمان لا بالخوف،
وبالاحترام لا بالمراقبة والتطفل.
ويبقى السؤال: متى يدرك أصحاب النفوس
الضعيفة أن متعتهم العابرة قد تزرع الرعب في قلوب عائلات بريئة جاءت تبحث عن
الراحة، فعادت تحمل معها الخوف والقلق بدلاً من الذكريات الجميلة؟
ختاماً: "الخصوصية أمانة، ومن حفظ
حرمات الناس حفظ الله حرمته بين الناس |