وكالة الأنباء العراقية المستقلة بغداد ,,
ايمان
السوداني ,,
في هذه
الأيام، يزداد ثقل الحياة على كاهل البسطاء. عائلات تكافح من أجل لقمة العيش،
وشباب أنهكتهم البطالة، وآباء يعجزون عن توفير أبسط متطلبات أسرهم. وبينما يعيش
المواطن همومه اليومية، يبقى حلم العدالة والعيش الكريم مؤجلاً.
وشهر محرم هو
شهر القيم العظيمة التي خرج من أجلها الإمام الحسين (عليه السلام): الحق، والعدل،
ورفض الظلم والفساد. لكنه ليس موسمًا للمظاهر أو وسيلة لإخفاء الأخطاء خلف
الشعارات. فالقيم لا تُقاس بما يُقام من موائد أو بما يُرفع من رايات، وإنما تُقاس
بحفظ أموال الناس، وصيانة الأمانة، وخدمة الفقير، وإقامة العدل بين أبناء الوطن.
إن الشعوب لا
تطلب المستحيل، بل تطلب حكومةً تصون المال العام، وتحارب الفساد، وتمنح أبناءها
فرص العمل والعيش بكرامة. فكل دينار يُهدر من ثروة الوطن هو حقٌ لطفلٍ ينتظر
مدرسة، أو مريضٍ يبحث عن دواء، أو شابٍ يحلم بوظيفة، أو أسرةٍ تريد سقفًا يحميها.
إن الإصلاح
الحقيقي يبدأ عندما تكون المسؤولية أمانة لا غنيمة، وعندما يصبح المسؤول خادمًا
للشعب لا سيدًا عليه. فالتاريخ لا يخلّد أصحاب المناصب، بل يخلّد أصحاب المواقف
الصادقة، والعدل هو الذي يبني الأوطان ويحفظ كرامة الإنسان.
رحم الله من
جعل خدمة الناس عبادة، وخذل الله كل من استغل منصبه للإضرار بوطنه وشعبه، فالأيام
تمضي، والمناصب تزول، ويبقى الأثر شاهدًا على أصحابه. |