وكالة الأنباء العراقية المستقلة بغداد ,,
ايمان
السوداني ,,
هناك أشياء
كانت في يومٍ من الأيام تُغضب الناس وتدفعهم إلى السؤال والمطالبة، لكنها مع مرور
الوقت أصبحت جزءاً من حياتهم اليومية، وكأنها أمر طبيعي لا يستحق الاعتراض.
المشكلة ليست
دائماً في وجود الخطأ، بل في أن نعتاد عليه.
حين يعتاد
المواطن على الانتظار، وعلى تأخر الخدمات، وعلى ارتفاع الأسعار، وعلى الوعود التي
لا تتحقق، يبدأ الخطر الحقيقي؛ لأن الإنسان عندما يعتاد المشكلة قد يتوقف عن
المطالبة بحلها.
المجتمع لا
يتقدم بالصمت عن الأخطاء، ولا بكثرة التبرير، وإنما بالوعي والمساءلة ووضع
المسؤولية في مكانها الصحيح. فالمواطن ليس رقماً في سجلات الدولة، بل هو أساسها،
ومن حقه أن يسأل: لماذا؟ ومتى؟ ومن المسؤول؟
والأخطر من كل
ذلك أن تنتقل حالة الاعتياد من جيل إلى جيل، فيكبر الأب وهو يقول لابنه: «هكذا هي
الحياة»، بدلاً من أن يقول له: «من حقك أن تعيش حياة أفضل».
لذلك، فإن كسر
حاجز الاعتياد هو بداية التغيير؛ لأن ما نتقبله اليوم بصمت، قد يتحول غداً إلى
واقع يصعب تغييره.
فالسكوت عن
المشكلة لا يجعلها تختفي… بل يجعلها أكثر اعتياداً. |