وكالة الأنباء العراقية المستقلة بغداد ,,
ايمان السوداني ,,
في زاويةٍ هادئة من الحياة، يجلس طفلٌ
صغير يراقب كل شيء… دون أن يُعلّق. يرى أباه كيف يتحدث، وأمه كيف تتعامل، ويسجل في
داخله تفاصيل لا يدركها الكبار.
تمر السنوات، يكبر الطفل… وفجأة يبدأ
بالكلام، لا بصوته فقط، بل بسلوكه.
فنندهش: من أين تعلّم هذا؟
وننسى أننا كنا المعلم الأول.
ذلك الطفل الذي يصرخ في وجه الآخرين،
ربما لم يتعلم الصراخ من الشارع، بل من بيتٍ كان الصوت العالي فيه لغة يومية.
وذلك الطفل الذي يخاف التعبير، قد يكون
عاش في بيئةٍ كانت تُسكت مشاعره قبل أن تكتمل.
التربية ليست لحظة توجيه، بل تراكم
أيام.
هي تلك المواقف الصغيرة التي نظنها
عابرة، لكنها تُبنى داخل الطفل كقواعد ثابتة.
طفلٌ كُسر خاطره مرة… تعلم الصمت.
طفلٌ شُجع بكلمة… تعلم الثقة.
طفلٌ احتُضن عند الخطأ… تعلم أن ينهض
بدل أن ينهار.
نحن لا نصنع سلوك أطفالنا بالكلام
الكبير، بل بالتفاصيل البسيطة:
بنظرة رضا، أو كلمة قاسية، أو حتى
تجاهلٍ قد يبدو لنا عاديًا لكنه يترك أثرًا عميقًا.
والمؤلم أن بعضنا يحاسب الطفل على
سلوكٍ هو نفسه زرعه فيه دون أن يشعر.
ليس المطلوب أن نكون آباءً مثاليين، بل
أن نكون واعين.
أن ندرك أن الطفل لا يحتاج إلى بيتٍ
بلا أخطاء، بل إلى بيتٍ فيه حب يُصلح تلك الأخطاء.
وفي النهاية…
حين ترى طفلًا جميل السلوك، لا تُعجب
به فقط، بل اعلم أن خلفه تربية صادقة.
وحين ترى العكس، لا تلم الطفل وحده…
فالحكاية بدأت قبله. |