18/06/2024
الأخبار السياسية | الأخبار الأمنية | أخبار المحافظات | الأخبار العربية | الأخبار العالمية | أقوال الصحف العراقية | المقالات | تحليلات سياسية | تحقيقات | استطلاعات
عالم الرياضة | حوار خاص | الأخبار الثقافية والفنية | التقارير | معالم سياحية | المواطن والمسؤول | عالم المرأة | تراث وذاكرة | دراسات | الأخبار الاقتصادية
واحة الشعر | علوم و تكنولوجيا | كاريكاتير
عشق الأمكنة
عشق الأمكنة
أضيف بواسـطة
أضف تقييـم

وكالة الأنباء العراقية المستقلة متابعة  ,, 

عبد الله الطوخي

صديقي المصري العائش بهولندا منذ أكثر من عشر سنوات، أرسل لي يقول: نويت أنا وزوجتي والصغير ان أن نقضي شهر سبتمبر القادم من هذا العام في مصر.. فهل أطمع منك – يا رحالة النهر- از تختار لنا مكانا – وبالتحديد شاطئا – ترى من وجهة نظرك وتجربتك أنه أكثر الشواطئ جمالا وتعبيرا عن الطبيعة المصرية، شكلا وروحا ومذاقا، لنقضي به إجازة لا تنسى؟!

بعد فرحتي بعودة الغائب ورؤيته، فرحت أيضا بإيقاع جو الرحلات والسفر، ذلك الذي يثير عندي ما يشبه غريزة حب الطيران والانطلاق في الارجاء، الا ان الحيرة انتابتني من اللحظة الأولى ... ليس لقلة هذه الأماكن. بل العكس تماما.. فقد أصبحت من الكثرة، ومن السحر الذي يمس القلب الى درجة العشق.. مما يجعل الاختيار مشكلة.. ذلك ان كل مكان منها، تلبس روحي بالحب فترة، وتمنيت لو أقضي بقية العمر!

مرت أمامي أطياف سريعة منسوجة من ضياء هذه الشواطئ: الإسكندرية أم الغردقة أم العريش.. أم شواطئ نهر النيل؟! وإذا بي أطرح كل هذا من خيالي، طائرا الى أرض عشقي الأخير، ذلك العشق الذي مس قلبي على آخر الزمان ولو كان ذلك قد حدث لي في عز الشباب، لما مر عام دون أن أطير اليه مرة في الصيف أو الشتاء !!.. أجل أيها الصديق.. فالعشق ليس بالضرورة مرتبطا بجمال امرأة.. بالنشوة ويفجر فيه كل طاقات الحياة.. فما بالك لو اقترن فيها العاشقان؟!

تلك أيها العزيز شواطئ شرم الشيخ والدائرة الساحرة المحيطة بها.. في جنوب سيناء!

وانه ليحلو لي دائما أن أتحدث عن قصة عشقي المفاجئ لها! فلم يخطر أبدا ببالي وأنا في الطريق اليها أول مرة، أن ثمة هزة روحية وجسدية هائلة سترج كل كياني، بمجرد أن احتواني قلبها، هزة دهشة.. هزة نشوة.. هزة اجلال وخشوع، ووجد يقارب وجد الصوفي وفرحته حين يشارف لحظة التجلي العظمى!

هناك الأرض البكر أيها الصديق.. أرض براح مراح تتوالى على صدرها الجبال، وكأنها النهود حينا، والأوتاد حينا آخر.. تلك هي المتعة الأولى.. وأنتم في الطريق الى فندقكم المطل على الخليج! وأوكد على الجبال.. ليس جبلا أو اثنين. بل سلسلة أو عشيرة هائلة من الجبال، وكل جبل له قوام وشكل وهيبة، وفي كل ساعة مع تغير درجة الضوء ومساحات الظل.. يأخذ كل جبل شكلا أو هيئة جديدة.. واقعية في لحظة، وسريالية في لحظة اخرة.. وتملأ القلب بالفرح والبهجة!

انتعاشه روحية وجسدية أيها الصديق ستعيشان في هذا المكان الذي ظل لمئات بل آلاف السنين غافيا صامتا الى أن هب فجأة ناطقا صارخا: هأنذا.. يا امي الحبيبة مصر.. قد عدت اليك، وعدت الي.. بفضل أبنائك العظام الذين خاظوا حرب التحرير الخالدة! ولم تمر سنوات قليلة حتى كانت أغنيات العمل مع الأيدي المصرية س دائرة تبني وتعمر: فنادق وفيلات ومخيمات وكافتريات ومطاعم وأسواق.. وسرعان ما تداخلت الأغنيات المصرية باغنيات السمر والسهر بكل لغات والحان ورقصات العالم.. خالقة جوا عالميا وانسانيا سعيدا!!

أو تعرف المكان المفضل لي هنا.. في شرم الشيخ!!

هو منطقة خليج نعمة، ولسوف تجده حقا اسما على مسمى.. فأي نعمة أجمل من خليج شبه مستدير محمي بالهضاب.. فيروزي اللون.. يترقرق فيه الماء رقرقة النسيم.. تمشي فيه مسافات طويلة حتى تصل الى المنطقة العميقة.. أما بالنسبة للأطفال.. يلعبون ويبلبطون ويجمعون أشكالا وأنواعا رائعة من الأصداف والقواقع!! وما أجمل أن تخرجوا في جولة بأحد اللنشات ذات القاع الزجاجي Glassboat.. وتروا عجائب عالم الأحياء المائية.. لكن العجيبة التي أذهلتني، وأدهشتني هي ذلك المخ البشري.. أجل تكوينه.. مخ بشري بكافة تلافيفه السحرية المهيبة، كائنا وكامنا في أحد مواقع الجزر المرجانية.. أوصيك أن تطلب رؤيته!

لم أحدثك بعد عن مكاني المختار في منطقة خليج نعمة: تلك الحافة لذلك اللسان الصخري الخارج من احدى الهضاب، والمطلة بمسقط رأسي على مياه الخليج.. ذلك الموقع بالذات. بارتفاعه وتفرده، يعطي الجالس فيه ذلك الإحساس الرائع س بأن المحيط الأرضي، والجبلي والرملي، والبحري والسماوي.. كله في متناول عينيه وقلبه! ذلك الموقع بالذات أصبح هو مرفأي وملاذي، بل شرفتني الإلهية في الصباح س الباكر ولحظات الغروب.. حتى إذا ما غبت أو تهت عن الأصدقاء والصديقات، لم يجدوني الا فيه.. الأمر الذي جعل بعضهم يطلق على هذا الموقع: رأس عبد الله ؟!.. وعليه كتبت ثلاث قصص قصيرة من وحيها، ولهذا أطلقت عليها: ثلاثية شرم الشيخ!!

أو بعد هذا، لا أقول بأن هناك عشقا للأمكنة، مثلما هناك عشق للبشر؟!

انني أبشرك أيها الصديق، أنت وزوجتك وصغيريك، بهذا العشق لو استجبت لاختياري هذا.. وجميل جدا أن رحلتك ستكون في سبتمبر.. بدء موسم الانطلاق الحق في تلك المنطقة!! كما أن هناك وعدا بشطئان عشق أخرى: ((دهب)) و ((نويبع)).. وكذلك.. ((راس محمد)) مركز الغوص العالمي الذي يأتيه عشاق الأعماق البحرية من كل بلاد العالم!!

ثم.. وأنتم عائدون.. لا بأس من زيارة لسانت كاترين.. تلك الكنيسة الأُثرية القابعة في حضن جبل.. ليس أي جبل.. انما هو جبل موسى النبي الذي كلم الله من أعلى قمته.. تلك القمة التي يمكنك أنت وزوجتك الوصول اليها برحلة صعود ذات فجر وتصلان مع بزوغ قرص الشمس.. ويا لها من لحظة.. يصل فيها العشق لهذه الأرض الى آخر المدى..

فهيا أيها الصديق.. أنت واسرتك الحبيبة.. أهلا بكم في مصر.. وفي انتظاركم ببالغ الشوق..

رابط المحتـوى
http://www.ina-iraq.net/content.php?id=98467
عدد المشـاهدات 977   تاريخ الإضافـة 22/07/2023 - 13:01   آخـر تحديـث 18/06/2024 - 14:50   رقم المحتـوى 98467
 
محتـويات مشـابهة
بوفون يقترب من {عشق العمر}.. حتى لو احتياطيا
فينغر يبحث عن نهاية مثالية لـ"قصة العشق" مع آرسنال
درس أسطوري في العشق والتحدي
العشق والحب ممنوعان بعد التاسعة مساء في اندونيسيا
العبيدي: أعشق إدخال الحداثة في تصاميم الأزياء التراثية
 
الرئيسية
عن الوكالة
أعلن معنا
خريطة الموقع
إتصل بنا